علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

227

ثمرات الأوراق

القاضي الفاضل أبو علي عبد الرحيم علم المتقدّمين والمتأخّرين ، ووزير السّلطان صلاح الدّين بن أيّوب الملقّب بالملك النّاصر ، تمكّن منه غاية التّمكّن ، وبرز في صناعة الإنشاء على المتقدّمين ؛ قال ابن خلّكان في تاريخه : أخبرني أحد الفضلاء الثّقات المطّلعين على حقيقة أمره أنّ مسوّدات رسائله إذا جمعت ما تقصر عن مائة مجلّد ، وهو مجيد في أكثرها . وذكر ابن خلّكان في تاريخه أيضا أنّ العماد الكاتب قال في الخريدة : هو كالشّريعة المحمّديّة التي نسخت الشّرائع . وكانت ولادته خامس عشر جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وخمسمائة ه بمدينة عسقلان ، وولي أبوه القضاء ببيسان ، فلهذا نسبوه إليها . وقال الفقيه عمارة اليمني في كتاب : النّكت العصريّة في أخبار الوزراء المصريّة ، في ترجمة العادل بن الصّالح بن رزّيك : ومن [ محاسن ] ( أيامه ، [ وما يؤرخ عنها ، بل هي ] « 1 » ) الحسنة التي لا توازى ، بل هي اليد البيضاء التي لا تجازى ، خروج أمره إلى وإلي الإسكندرية بإحضار القاضي الفاضل إلى الباب ، واستخدامه بحضرته في الدّيوان ، فإنّه غرس « 2 » الدّولة بل للملّة ، شجرة مباركة متزايدة النّماء ، أصلها ثابت وفرعها في السّماء « 3 » . وتوفي الفاضل في ليلة الأربعاء سابع ربيع الآخر سنة ستّ وتسعين وخمسمائة ه ، ودفن في تربة بسفح المقطّم في القرافة الصّغرى . قال ابن خلّكان : كان القاضي الفاضل من محاسن الدّنيا ، وهيهات أن يخلف الزّمان مثله . فمن إنشائه المرقص المطرب قوله : وقد كان يقال : إنّ الذّهب الإبريز لا تدخل عليه آفة ، وإنّ يد الدّهر البخيلة به كافّة . وأنتم يا بني أيّوب أيديكم آفة نفائس الأموال ، كما أنّ سيوفكم آفة نفوس الأبطال ، فلو ملكتم الدّهر لامتطيتم لياليه أداهم ، وقلّدتم أيامه صوارم ووهبتم شموسه وأقماره دنانير ودراهم ، وأيّام دولتكم أعراس ومآتم ، والجود في أيديكم خاتم ، ونفس حاتم في نقش ذلك الخاتم . ومن إنشائه في كاحل : كأنّه غاسل يدخل إلى إنسان العين بحنوط من كحله الملعون [ لعلّة المنون ] « 4 » ويدرجه في كفن من الخرقة السّوداء التي يلبسها سواد

--> ( 1 ) من ابن خلكان . ( 2 ) أ : « عروس الدولة » . ( 3 ) ابن خلكان 2 / 236 ( طبع النهضة ) . ( 4 ) تكملة من ط .